محمد الريشهري
62
موسوعة العقائد الإسلامية
وأَنتُم قُلتُم : إِنَّ القَديمَ عز وجل اتَّحَدَ بِالمَسيحِ ابنِهِ ، فَمَا الَّذي أَرَدتُموهُ بِهذَا القَولِ ؟ أَرَدتم أَنَّ القَديمَ صارَ مُحدَثاً لِوُجودِ هذَا المُحدَثِ الَّذي هُوَ عيسى ، أَوِ المُحدَثِ الَّذي هُوَ عيسى صارَ قَديماً لِوُجودِ القَديمِ الَّذي هُوَ اللَّهُ ، أَو مَعنى قَولِكُم : إِنَّهُ اتَّحَدَ بِهِ أَنَّهُ اختَصَّهُ بِكَرامَةٍ لَم يُكرِم بِها أَحَداً سِواهُ . فَإِن أَرَدتُم أَنَّ القَديمَ صارَ مُحدَثاً فَقَد أَبطَلتُم ؛ لِأَنَّ القَديمَ مُحالٌ أَن يَنقَلِبَ فَيَصيرَ مُحدَثاً . وإِن أَرَدتُم أَنَّ المُحدَثَ صارَ قَديماً فَقَد أَحَلتُم ؛ لِأَنَّ المُحدَثَ أَيضاً مُحالٌ أَن يَصيرَ قَديماً . وإِن أَرَدتم أَنَّهُ اتَّحَدَ بِهِ بِأَنَّهُ اختَصَّهُ وَاصطَفاهُ عَلى سائِرِ عِبادِهِ ، فَقَد أَقرَرتُم بِحُدوثِ عيسى وبِحُدوثِ المَعنَى الَّذِي اتَّحَدَ بِهِ مِن أَجلِهِ ، لِأَنَّهُ إِذا كانَ عيسى مُحدَثاً وكانَ اللَّهُ اتَّحَدَ بِهِ - بِأَن أَحدَثَ بِهِ مَعنىً صارَ بِهِ أَكرَمَ الخَلقِ عِندَهُ - فَقَد صارَ عيسى وذلِكَ المَعنى مُحدَثَينِ ، وهذا خِلافُ ما بَدَأَتُم تَقولونَهُ . « 1 » 5052 . التوحيد عن أبي بصير : أَخرَجَ أَبو عَبدِ اللَّهِ عليه السلام حُقّاً « 2 » ، فَأَخرَجَ مِنهُ وَرَقَةً فَإِذا فيها : سُبحانَ الواحِدِ الَّذي لا إِلهَ غَيرُهُ ، القَديمِ المُبدِئِ الَّذي لا بَديءَ « 3 » لَهُ ، الدّائِمِ الَّذي لا نَفادَ لَهُ . « 4 »
--> ( 1 ) . الاحتجاج : ج 1 ص 31 ح 20 عن الإمام العسكري عليه السلام ، التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : ص 532 ح 323 عن الإمام الباقر عن آبائه عليهم السلام عنه صلى الله عليه وآله عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج 9 ص 259 ح 1 . ( 2 ) . الحُقّ : وعاء صغير ذو غطاء يُتّخذ من عاج أو زجاج أو غيرهما ( المعجم الوسيط : ج 1 ص 188 ) . ( 3 ) . في بحار الأنوار : « بدء » بدل « بدئ » . ( 4 ) . التوحيد : ص 46 ح 8 ، مصباح المتهجّد : ص 834 ح 895 ، الإقبال : ج 3 ص 351 كلاهما نحوه ومن دون إسناد إلى المعصوم ، بحار الأنوار : ج 3 ص 285 ح 4 .